السلطان محمد السادس وحيد الدين: آخر سلاطين العث...
0% 1 دقائق متبقية
السلطان محمد السادس العثماني (1)

السلطان محمد السادس وحيد الدين: آخر سلاطين العثمانيين ونهاية الدولة

1 دقيقة قراءة تم التحديث: فبراير 5, 2026

قليلون هم الحكّام الذين ارتبط اسمهم بنهاية دولة عمرها أكثر من ستة قرون. السلطان محمد السادس، المعروف بلقب «وحيد الدين»، كان آخر من جلس على عرش الدولة العثمانية جامعًا بين السلطنة والخلافة، قبل أن يُسدل الستار على واحدة من أطول الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي.

ومن المهم عدم الخلط بين السلطان العثماني محمد السادس وحيد الدين، وبين الملك محمد السادس ملك المغرب المعاصر؛ فالتشابه في الاسم لا يعني أي صلة تاريخية أو سياسية بين الشخصيتين.

السلطان وحيد الدين آخر سلطان عثماني

نسب وعائلة السلطان وحيد الدين

ينتمي السلطان محمد السادس إلى سلالة آل عثمان الحاكمة، ويعود نسبه المتصل إلى مؤسس الدولة عثمان الأول، مرورًا بكبار سلاطين العثمانيين الذين صنعوا تاريخ الإمبراطورية:

السلطان وحيد الدين محمد السادس بن عبد المجيد الأول بن محمود الثاني بن عبد الحميد الأول بن أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان الأول بن أرطغرل.

تزوج السلطان محمد السادس خمس مرات، وكان له أربعة أبناء: ثلاث بنات وابن واحد:

  • أمينة نازك إيدا: الزوجة الأولى وكبيرة القادين، وأنجبت الأميرات فاطمة علوية، ورقية صبيحة، ومنيرة التي توفيت طفلة.
  • إنشراح هانم: وانتهى الزواج بالطلاق.
  • شادية مودة: وأنجبت ولي العهد والابن الوحيد الأمير محمد أرطغرل.
  • نوارة هانم: وانتهى الزواج بالطلاق.
  • نعمات نوزاد: آخر زوجاته ورافقته في سنوات المنفى.
السلطان محمد السادس العثماني

حياة السلطان وحيد الدين قبل السلطنة

وُلد محمد السادس في 14 يناير 1861 داخل قصر دولما باهتشه في إسطنبول. لم ينعم بطفولة مستقرة؛ فقد توفي والده السلطان عبد المجيد الأول وهو رضيع، ثم فقد والدته «كولوستو هانم» في سن الرابعة، لتتولى زوجة أبيه «شائستة هانم» رعايته.

يقع قصر دولما باهتشه على الضفة الأوروبية لمضيق البوسفور في بشكتاش، وهو اليوم من أكثر القصور زيارة في تركيا. واعتبارًا من عام 2026، يفتح القصر أبوابه يوميًا من الساعة 9:00 صباحًا حتى 6:00 مساءً، مع إغلاق شباك التذاكر عند الخامسة، ويغلق يوم الاثنين. التصوير مسموح فقط في الحدائق الخارجية، أما داخل القصر فالتصوير ممنوع تمامًا.

تعليمه وتكوينه الفكري

تلقى محمد السادس تعليمه عبر دروس خاصة أشرف عليها علماء بارزون، كما تشير المصادر إلى حضوره دروسًا في مدرسة الفاتح. هذا التكوين منحه إلمامًا واسعًا بالفقه والعلوم الشرعية.

درس الفقه الإسلامي، والتفسير، والحديث، وأتقن العربية والفارسية إلى جانب التركية العثمانية. وكان ميالًا للتصوف، فانضم إلى الطريقة النقشبندية، وهو ما انعكس على شخصيته المحافظة.

إلى جانب ذلك، اهتم بالفنون، فأتقن خط النسخ وتعلم العزف على آلة القانون، وهو جانب يجهله كثيرون عن آخر سلاطين آل عثمان.

السلطان محمد السادس وحيد الدين في شبابه

فترة حكم السلطان وحيد الدين

تولى محمد السادس العرش في 4 يوليو 1918 بعد وفاة أخيه السلطان محمد الخامس رشاد، في لحظة كانت الدولة العثمانية فيها على حافة الانهيار عقب الهزيمة في الحرب العالمية الأولى.

سعى السلطان إلى تقليل الخسائر والخروج من الحرب، لكن الواقع كان أقسى؛ فتم توقيع هدنة مودروس في 30 أكتوبر 1918، والتي فتحت الطريق أمام احتلال إسطنبول وسيطرة الحلفاء على المضائق.

ورث وحيد الدين دولة مثقلة بإرث حكومة الاتحاد والترقي، حيث فُقدت معظم الولايات العربية، وتم تسريح الجيش ووضع البنية التحتية تحت تصرف قوات الاحتلال.

للاطلاع على جانب من هذا التاريخ في المشرق، ننصح بقراءة مقال القدس العثمانية.

السلطان وحيد الدين العثماني

السلطان ومصطفى كمال أتاتورك

أصدر السلطان قرارًا بتعيين مصطفى كمال باشا مفتشًا عامًا للجيش التاسع في الأناضول. رسميًا كانت المهمة تنفيذ الهدنة، لكن القرار فتح الباب لمسار تاريخي مختلف تمامًا.

اختلف المؤرخون حول نوايا السلطان؛ فهناك من يرى أنه تصرف تحت ضغط الاحتلال، بينما يؤكد آخرون أنه كان يأمل بإشعال مقاومة منظمة بعيدًا عن أعين الحلفاء.

«يا باشا، الخدمات التي ستقوم بها الآن قد تكون أهم من كل ما سبق. بإمكانك إنقاذ الدولة!»

آخر سلطان عثماني محمد السادس العثماني

من سامسون، بدأت حرب الاستقلال التركية، وتأسس مجلس الأمة في أنقرة، لتدخل البلاد مرحلة صراع مفتوح مع حكومة إسطنبول التي وافقت لاحقًا على معاهدة سيفر.

لمعرفة المزيد عن شخصيات تلك المرحلة، يمكنكم قراءة مقال خالدة أديب أديفار.

معاهدة سيفر

نفي السلطان وإلغاء السلطنة

في 1 نوفمبر 1922، قرر مجلس الأمة التركي الكبير إلغاء السلطنة، منهياً حكم آل عثمان رسميًا.

غادر السلطان إسطنبول في 17 نوفمبر على متن البارجة البريطانية HMS Malaya، متنقلاً بين مالطا والحجاز، قبل أن يستقر في سان ريمو بإيطاليا.

وبعد أيام، انتُخب عبد المجيد أفندي خليفة بلا صلاحيات سياسية، ليكون وحيد الدين آخر من جمع بين السلطنة والخلافة.

اقرأ أيضًا: مدرسة اندرون العثمانية.

وفاة آخر سلطان عثماني

توفي السلطان محمد السادس في 16 مايو 1926 في سان ريمو إثر ذبحة صدرية، بعد سنوات من العزلة والمنفى.

حتى بعد وفاته، استمرت مأساته؛ إذ حُجز جثمانه بسبب الديون، قبل أن يُنقل إلى دمشق ويُدفن في جامع التكية السليمانية، بعيدًا عن إسطنبول التي وُلد وحكم فيها.

للاطلاع على جانب ثقافي من تلك الحقبة، يمكنكم قراءة مقال سجاد الأناضول.

موضوعات ذات صلة