أجمل قصائد ناظم حكمت: رحلة في 10 أعمال لـ &#822...
0% 1 دقائق متبقية
Nazim Hikmet

أجمل قصائد ناظم حكمت: رحلة في 10 أعمال لـ “العملاق ذو العينين الزرقاوين”

1 دقيقة قراءة تم التحديث: ديسمبر 25, 2025

تُعد قصائد ناظم حكمت أكثر من مجرد أبيات شعرية؛ إنها وثائق حية لتاريخ تركيا الحديث المشحون بالعاطفة والنضال. عُرف بلقب “الشيوعي الرومانسي”، وقضى هذا الشاعر الثائر معظم حياته بين جدران السجون أو في برد المنافي، ومع ذلك، استطاعت كلماته عن الحب والحرية والإنسانية أن تخترق الحدود وتصل إلى قلوب الملايين حول العالم.

وُلد ناظم في عائلة أرستقراطية، لكن قلبه اختار الاصطفاف مع الكادحين، مما كلفه حريته وسنوات طويلة من الملاحقة. بعد هروبه الدرامي إلى الاتحاد السوفيتي عام 1951، جردته تركيا من جنسيته في خطوة مؤلمة لشاعر تغنى بتراب وطنه في كل سطر. وللمفارقة، لم تُعد إليه جنسيته إلا في 5 يناير 2009، بعد وفاته بنصف قرن تقريباً، ليعود “الابن الضال” رسمياً إلى أحضان وطنه.

ناظم حكمت – بورتريه للشاعر التركي الأسطوري

ملاحظة: النصوص التالية هي صياغة أدبية حرة باللغة العربية، مستلهكة من روح قصائد ناظم حكمت الأصلية. الهدف ليس الترجمة الحرفية الجامدة، بل نقل “الحرقة” والصور الشعرية والموقف العاطفي للشاعر ليتذوقها القارئ العربي.

1. العملاق ذو العينين الزرقاوين (Mavi Gözlü Dev)

تلخص هذه القصيدة الصراع الأبدي بين الطموح الثوري والرغبة الإنسانية البسيطة في الاستقرار.

كان يا ما كان، عملاق بعينين زرقاوين،
أحب امرأة ضئيلة الحجم.
كانت المرأة تحلم ببيت صغير،
وبحديقة يفوح فيها عطر الياسمين.

أحبها العملاق حباً هائلاً، كما تحب العمالقة،
بيدين خُلقتا للأعمال العظيمة،
لا لبناء جدران بيت صغير،
ولا للطرق بخفّة على باب صامت.

لم يستطع تحقيق حلمها البسيط.
وفي عينيه الزرقاوين تجمعت الدموع كالنجوم.
المرأة الصغيرة، التي أتعبتها الخطوات العملاقة،
اختارت في النهاية قزماً، ثرياً بالذهب والسكينة.

وجدت ياسمينها في حديقة من مرمر.
وأدرك العملاق حينها وحيداً في عظمته –:
أن العمالقة العاشقين لا مكان لهم في بيوت الياسمين،
ليس لهم سوى الطريق الطويل والذاكرة.

رسم توضيحي لقصيدة العملاق ذو العينين الزرقاوين لناظم حكمت

2. شجرة الجوز (Ceviz Ağacı)

واحدة من أشهر أعماله التي تحولت إلى أغنية خلودة. تدور أحداثها في حديقة جولهانة التاريخية في إسطنبول، حيث كان يختبئ من الشرطة وينتظر حبيبته.

رأسي يزبد كغيمة فوق البحر؛
أنا شجرة جوز في حديقة جولهانة.

عقدة قديمة في الحلق، متجذرة وقوية،
لكن لا أنتِ ولا الشرطة تعلمون: هذا أنا.

في جولهانة أقف، شجرة جوز، ضخمة وصامتة.
أوراقي ترفرف كالأسماك في الماء، تلمع في الضوء.
تلوح لكِ، حريرية ومليئة بالشجن –
اقطفي واحدة، يا وردتي، وجففي بها دموعك.

بمئة ألف يد تلمس أوراقي وجه إسطنبول،
بمئة ألف عين أتأمل المدينة.
في كل ورقة ينبض قلب، يحيا ويرتجف.

في حديقة جولهانة، أعزف لحني الخاص.
لا أنتِ ولا الشرطي تدركون:
أنا الشجرة. أنا هنا.

شجرة الجوز في حديقة جولهانة – تجسيد فني

3. تحية للطبقة العاملة

نداء قوي للتضامن والأمل، يعكس جوهر فكر ناظم الاشتراكي.

سلامٌ لطبقة تركيا العاملة!
لعل السلام يضرب جذوره كشجرة معمرة.
في كل خيط من خيوط العمل ينضج المستقبل،
لأن الأيام الأكثر إشراقاً تكمن بين أيديكم.

أيام العدالة، حيث القوة للحق:
لن يُقهر أحد في النهار، ولن يجوع أحد في الليل.
أيام مليئة بالخبز، والورود، والحرية –
لأولئك الذين يصنعون الحياة.

أنتم الواقفون في الساحات،
بأحلام عن الأرض، والتعليم، والعمل الصالح –
صوتكم هو من سيغير القدر.

طبقتنا تقف في وجه الظلام –
ضد سلطنة المال والخوف.
قفوا بشموخ! ودعوا الحرية تضيء.

تمثيل فني للطبقة العاملة بأسلوب ناظم حكمت

4. الشهداء (Kuvâyi Milliye)

مرثية مهيبة لأولئك الذين سقطوا في حرب الاستقلال التركية.

أيها الشهداء، يا فخرنا تحت التراب –
حان الوقت لتنهضوا مرة أخرى:
من سكاريا إلى إينونو،
وعبر سهول أفيون حتى دوملوبينار.

سقطتم مقيدين، لكن أرواحكم حطمت القيود.
جذوركم ترتوي من دماء التاريخ –
ونحن ننحني أمام تضحياتكم.

حقِّقوا وعد الحرية،
انفضوا اليأس عن أكتافنا.
أيها الشهداء، يا عنوان كرامتنا –
الآن هي لحظة الصحوة.

5. عيناكِ (Gözlerin)

كتب ناظم بعضاً من أرق قصائد الحب في الأدب العالمي وهو خلف القضبان، حيث كان الحب هو نافذته الوحيدة للحرية.

عيناكِ آه من عينيكِ تشعان،
سواء في الزنزانة أو في غرفة المشفى، هما دائماً شمس.
تسطعان بحرية مثل نهاية شهر مايو
على شواطئ أنطاليا.

عيناكِ بكتا، وقفتا عاريتين في مهب الريح،
عميقتان وصافيتان كنظرة طفل،
ومع ذلك لم تخلوا أبداً من ضوء الأمل.

عيناكِ العارفتان والمليئتان بالحياة –
تريان الألم ومع ذلك تمنحان النور.
مثل كستناء بورصة في مطر الخريف،
مثل نسيم الصيف العليل فوق التلال.

بورصة، تلك المدينة التي قضى فيها ناظم سنوات طويلة من سجنه، لم تكن مجرد سجن له، بل كانت مصدر إلهام أيضاً بجمال طبيعتها الذي كان يلمحه من بعيد. اقرأ المزيد عن السياحة في بورصة وتاريخها العريق هنا.

Nazim Hikmet Poem Your Eyes Imagined

6. الحنين (Hasret)

مر قرن من الزمان منذ رأيت وجهك.
عانقيني لا تتركي أي مسافة بيننا!
الزمن لا يتوقف في غيابك.

مائة عام والمدينة تنتظر عودتي.
على الغصن ذاته رقصت أقدارنا،
ومن الفرع ذاته انكسرنا.

مائة عام تفرقنا –
ومع ذلك أركض في الغسق،
عبر السنين الطويلة،
عائداً إلى حيث أنتمي: إليكِ.

7. حبيبتي

حبيبتي، إذا مس الزيف شفتي،
فلتنكسر لغتي،
كي لا أنطق “أحبك” في كذبة أبداً.

لأن الحقيقة هي الأرض التي نقف عليها.
لو كتبتُ خداعاً بيدي،
فلتيبس،
لأن الحقيقة وحدها في العناق تشفي.

تجسيد بصري لقصيدة حب من قصائد ناظم حكمت

8. خائن الوطن (Vatan Haini)

هجاء مرير ورائع يرد فيه على اتهامات الصحافة والسلطة في ذلك الوقت التي وصفته بالخيانة.

العناوين تصرخ: “خيانة حكمت!”
أدميرال يبتسم في الصورة،
وبجانبه دولارات أمريكية، بحجم الوطن.

يسمونني خائناً لأنني لا أخدم مصالحهم.
لكن حكمت يرد:

“نعم، أنا خائن للوطن –
إذا كان الوطن يعني ملء خزائنكم.
إذا كانت ‘الوطنية’ تعني شرب دمائنا في المصانع،
إذا كانت تعني بيع الأرض للقواعد الأجنبية،
فأنا أحمل خيانتي كوسام وشرف.”

هل الوطن مجرد أرباح، ودفاتر شيكات، وشرطة؟
هل ثمن الوطنية هو جوع الشعب؟
إذا كان الوطن يعني أن نرتجف من البرد وأن نحترق بالحمى،
فأنا هو الخائن.

اكتبوها في ثلاثة أعمدة، بالبنط العريض:
ناظم حكمت هو، وسيظل، خائناً لهذا النوع من الأوطان.

عاش ناظم صراعات سياسية كبرى تزامنت مع تشكيل الجمهورية التركية. لفهم السياق التاريخي لتلك الحقبة، يمكنك قراءة القصة الحقيقية وراء اسم أتاتورك وكيف تشكلت الهوية التركية الحديثة.

9. لو كنت غيمة (Bulut Mu Olsam)

فوق البحر تلمع غيمة،
وعلى الأمواج تتهادى سفينة بمرآة فضية.
وفي داخلها سمكة من ذهب،
تستريح في الطحالب الزرقاء الداكنة.

على الشاطئ يقف رجل ويفكر:
هل أكون الغيمة؟
أم السفينة الرحالة؟

هل أكون السمكة، حرة في الماء؟
أم الطحالب التي تتنفس في البحر؟
لا، لا شيء من هذا منفرداً.

أريد أن أكون البحر يا بني –
بغيومه، وسفنه، وأسماكه،
غير منقسم، هائلاً، ومحتوياً للكل.

Nazim hikmet Cloud Poem imagined

10. الميناء الأزرق (Mavi Liman)

قصيدة الوداع المليئة بالشجن، كتبها وهو يشعر بدنو الأجل والغربة.

أنا منهك يا قبطاني توقف.
دع شخصاً آخر يكتب سجل الرحلة.
أرى القبة، أرى البوابة الزرقاء –
لكن لا تعد بي إلى هذا المكان،
فأنا لم أعد أقوى على النزول إلى البر.


خلاصة القول: يمزج ناظم حكمت بين صور الحب الرقيقة وبين النظرة الاجتماعية الثاقبة والتوق الذي لا يلين للحرية. قصائده تحمل ثقل المنفى، لكنها تفتح في الوقت ذاته آفاقاً واسعة ومضيئة. صوته لا يزال يتردد صداه، مذكراً إيانا بأن الشعر الحقيقي هو الذي يبقى بعد رحيل الجلاد والضحية.

موضوعات ذات صلة