السلطان مراد الخامس: الماسوني الوحيد على العرش ...
0% 3 دقائق متبقية
السلطان مراد الخامس

السلطان مراد الخامس: الماسوني الوحيد على العرش العثماني ومأساة الـ 93 يوماً

3 دقيقة قراءة تم التحديث: ديسمبر 27, 2025

يُعد السلطان مراد الخامس واحداً من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والحزن في التاريخ العثماني. إنه ليس مجرد رقم في سلسلة السلاطين، بل هو استثناء صارخ: السلطان الوحيد الذي كان عضواً رسمياً في محفل ماسوني.

لكن قصته ليست قصة نفوذ وسلطة، بل هي تراجيديا إنسانية مؤلمة. بعد الإطاحة بعمه السلطان عبد العزيز وموته الغامض، وجد مراد نفسه على العرش، لكن عقله لم يحتمل ثقل التاج والدماء. بدلاً من قيادة نهضة ليبرالية، انهار عصبياً، ليتم عزله بعد 93 يوماً فقط، ويقضي بقية حياته سجيناً في قفص ذهبي.

السلطان مراد الخامس

مراد الخامس

الماسوني الوحيد على عرش آل عثمان
93 يوماً في الحكم
28 سنة في القفص الذهبي

روح الغرب

عازف بيانو ماهر، متحدث بالفرنسية بطلاقة، وصديق لملوك أوروبا. كان يحلم بتحويل السلطنة إلى ملكية دستورية ليبرالية.

ثقل العرش

انهار عصبياً تحت ضغط الدماء والمؤامرات. لم يتحمل عقله المرهف صدمة رحيل عمه الغامض، فغرق في جنون الارتياب.

سلالة المجد: من أرطغرل إلى مراد
${sultanLineage.map(name => `
${name}
`).join('')} ${sultanLineage.map(name => `
${name}
`).join('')}
"عاش 28 عاماً خلف أسوار قصر تشيراغان، يراقب العالم يتغير من نافذة سجنه الفاخر، حتى رحل صامتاً عام 1904."

`; this.init(); }init() { const wrapper = this.shadowRoot.querySelector('.wrapper'); // Interaction: Hover effect on cards to shift glow const cards = this.shadowRoot.querySelectorAll('.card'); cards.forEach(card => { card.addEventListener('mouseenter', () => { wrapper.style.transition = 'box-shadow 0.3s ease'; wrapper.style.boxShadow = '0 30px 60px -12px rgba(212, 175, 55, 0.2)'; }); card.addEventListener('mouseleave', () => { wrapper.style.boxShadow = '0 25px 50px -12px rgba(0, 0, 0, 0.5)'; }); });// Accessibility: Keyboard navigation for "cards" cards.forEach(card => { card.setAttribute('tabindex', '0'); card.addEventListener('keydown', (e) => { if (e.key === 'Enter' || e.key === ' ') { card.style.borderColor = 'var(--paper)'; } }); }); } }customElements.define('murad-tragedy-widget', MuradTragedyWidget);

النسب العريق: سلالة آل عثمان

ينحدر السلطان مراد الخامس من صلب السلالة العثمانية العريقة، ويمتد نسبه عبر قرون من الفتوحات والمجد حتى أرطغرل غازي. تسلسل نسبه هو درس مختصر في تاريخ الإمبراطورية:

هو السلطان مراد الخامس، ابن عبد المجيد الأول، ابن محمود الثاني، ابن عبد الحميد الأول، ابن أحمد الثالث، ابن محمد الرابع، ابن إبراهيم الأول، ابن أحمد الأول، ابن محمد الثالث، ابن مراد الثالث، ابن سليم الثاني، ابن سليمان القانوني، ابن سليم الأول، ابن بايزيد الثاني، ابن محمد الفاتح، ابن مراد الثاني، ابن محمد الأول، ابن بايزيد الأول، ابن مراد الأول، ابن أورخان غازي، ابن عثمان غازي، ابن أرطغرل غازي.

النشأة: أمير بقلب أوروبي

وُلد مراد الخامس في قصر تشيراغان، وتلقى تعليماً نخبوياً جمع بين الأصالة والمعاصرة. فبينما كان يدرس القرآن الكريم والحديث، كان يتقن الفرنسية ويعزف البيانو بمهارة تضاهي الموسيقيين المحترفين.

كان مراد مفتوناً بالأدب الفرنسي والبلاغة التركية، وميالاً بطبعه إلى الموسيقى والشعر. هذا الشغف بالثقافة الغربية جعله غريباً بعض الشيء عن المحيط التقليدي للقصر. كان شخصية تأملية، يميل إلى التفكير العميق وأحياناً إلى السوداوية، وكأنه كان يستشرف مستقبله المظلم.

نقطة التحول في حياته كانت رحلته إلى أوروبا عام 1867 برفقة عمه السلطان عبد العزيز. هناك، أبهر الأمير الشاب الملوك الأوروبيين بأفكاره الليبرالية وانفتاحه. التقى بنابليون الثالث والملكة فيكتوريا، ونشأت بينه وبين أمير ويلز (الملك إدوارد السابع لاحقاً) صداقة قوية.

في خضم هذه الأجواء، اتخذ مراد خطوة غير مسبوقة: الانضمام إلى الماسونية. أصبح عضواً في محفل “برودوس” (التقدم)، بل وطمح لتأسيس محفل ناطق بالتركية باسم “أنوار الشرق” (Envar ı Şarkiye)، في محاولة لدمج هذه الأفكار في المجتمع العثماني.

راقب عمه، السلطان عبد العزيز، هذا الانجراف نحو الغرب بقلق شديد، ففرض عليه عزلة صارمة فور عودتهما. مُنع الأمير من مغادرة القصر إلا بإذن خاص، وعاش تحت رقابة مشددة. ورغم هذا الحصار، كان مراد يخطط للمستقبل سراً، حيث كلف محامياً فرنسياً بصياغة دستور جديد للدولة، حالماً بتحويل السلطنة إلى ملكية دستورية.

العرش الملعون: 93 يوماً من الجحيم

وصل مراد الخامس إلى السلطة في 30 مايو 1876، بعد انقلاب نفذه رجال الدولة الإصلاحيون ضد عمه. كان من المفترض أن تكون هذه بداية عهد جديد من الحرية، لكن القدر كان يخبئ سيناريو آخر.

بعد أيام قليلة من توليه العرش، وُجد السلطان المعزول عبد العزيز ميتاً. ورغم أن الرواية الرسمية كانت “الانتحار”، إلا أن مراد الخامس سيطر عليه رعب قاتل: الخوف من أن يُتهم هو بالقتل، أو أن يواجه المصير نفسه. هذا الضغط النفسي الهائل أدى إلى انهيار عصبي كامل.

تدهورت حالته بسرعة؛ أصبح عاجزاً عن التعرف على وزرائه، واضطرت الدولة لتأجيل مراسم “تقليد السيف” واستقبال السفراء. استُدعي الطبيب النفسي النمساوي الشهير الدكتور ليدسدورف، لكن تشخيصه كان متشائماً: السلطان يعاني من جنون الاضطهاد وشعور عميق بالذنب.

أمام هذا الشلل التام في قمة هرم السلطة، لجأ الوزراء إلى الحل الصعب: عزله. وبعد فتوى شرعية أكدت عدم أهلية “المجنون” للحكم، تم خلع مراد الخامس في 31 أغسطس 1876، ليحل محله أخوه السلطان عبد الحميد الثاني.

السلطان مراد الخامس والدولة العثمانية

الحياة في الظل: سجين قصر تشيراغان

المفارقة العجيبة في قصة مراد هي أن عقله عاد إليه بمجرد أن فقد عرشه. بعد عزله ووضعه تحت الإقامة الجبرية في قصر تشيراغان، تحسنت صحته النفسية بشكل ملحوظ بعد تسعة أشهر من الهدوء والابتعاد عن مؤامرات الحكم.

لكنه بقي سجيناً. حاول أنصاره، مثل الصحفي علي سعاوي، تحريره وإعادته للعرش فيما عرف بـ “حادثة تشيراغان”، لكن هذه المحاولات الفاشلة لم تؤدِ إلا إلى تشديد القيود عليه من قبل أخيه عبد الحميد الثاني. عاش مراد الخامس 28 عاماً كاملة خلف الأسوار، يراقب العالم يتغير من نافذة سجنه الفاخر.

الرحيل الصامت

توفي السلطان مراد الخامس متأثراً بمرض السكري في 29 أغسطس 1904. وكما كان حكمه قصيراً ومضطرباً، كان رحيله هادئاً وخفياً. تم غسل جثمانه في قصر توبكابي، ونُقل في موكب صامت ليوارى الثرى بجوار والدته في ضريح “الجامع الجديد” (Yeni Cami) بإسطنبول، دون أي مراسم رسمية تليق بسلطان سابق.

إذا كنت مهتماً باستكشاف العمق التاريخي للعواصم العثمانية التي شهدت هذه الأحداث، يمكنك الاطلاع على دليلنا حول السياحة في بورصة، العاصمة الأولى التي أسست لهذا الإرث.

كما أن حياة القصور العثمانية لم تكن سياسة فقط، بل كانت ثقافة ومطبخاً عريقاً؛ اكتشف أسرار دولمة الفلفل التركية، الطبق الذي زين موائد السلاطين.

ولمن يبحث عن الهدوء بعيداً عن صخب التاريخ والمدن، فإن أماكن سياحية في سبانجا توفر الملاذ المثالي للتأمل، ربما كما كان يتمنى السلطان مراد أن يفعل لو أتيحت له الفرصة.

موضوعات ذات صلة