جحا التركي نصر الدين هوجا ودوره في الثقافة التركية
0% 1 دقائق متبقية
ناصرالدین حجه - جوها
|

جحا التركي نصر الدين هوجا ودوره في الثقافة التركية

1 دقيقة قراءة تم التحديث: يناير 9, 2026

نادرٌ أن تجد شخصيةً واحدةً استطاعت أن تجمع بين الضحك والحكمة مثل نصر الدين هوجا، أو كما يعرفه العرب باسم «جحا». هذا الرجل لم يكن مجرد بطل قصص طريفة، بل علامة راسخة في الذاكرة الشعبية التركية، وما زالت حكاياته تُروى في البيوت والمدارس والمقاهي حتى اليوم.

نصر الدين هوجا Nasreddin Hoca يُعد من أبرز الرموز الثقافية في تركيا، وترتبط سيرته بمدينة **سيفيري حصار** التابعة لولاية إسكي شهير، والتي تُعد اليوم محطة مهمة على خريطة السياحة الثقافية في المنطقة.

اشتهر جحا بنوادره الذكية التي تحمل نقدًا اجتماعيًا لاذعًا، وتحوّلت كثير من قصصه إلى أمثال دارجة في اللغة التركية، تُقال في المواقف اليومية دون تفكير.

• هل نصر الدين هوجا شخصية حقيقية؟

السؤال الذي لا يتوقف: هل جحا شخصية من الخيال أم إنسان عاش فعلًا؟

تشير المصادر التاريخية المتداولة إلى أن نصر الدين هوجا شخصية حقيقية عاشت في القرن الثالث عشر، واشتهرت بالحكمة والفكاهة. اسمه الحقيقي هو نصر الدين خوجه، بينما أصبح لقب «جحا» الاسم الشعبي الذي انتشر في الثقافات العربية والفارسية لاحقًا.

• نشأة نصر الدين هوجا

وُلد نصر الدين هوجا في قرية **هورتو** التابعة لسيفيري حصار في ولاية إسكي شهير الحالية. تلقى تعليمه الأولي في مدارس المنطقة، ثم تولّى منصب إمام القرية بعد وفاة والده، قبل أن تتسع شهرته خارج حدود قريته.

انضم لاحقًا إلى الطرق الصوفية، ويُقال إنه كان من دراويش الشيخ محمود الحيراني، ثم انتقل إلى مدينة **أق شهير** في ولاية قونيا، والتي أصبحت مرتبطة باسمه حتى بعد وفاته.

• نصر الدين خوجه في الثقافة التركية

بعد وفاته، تحوّل نصر الدين هوجا إلى رمز شعبي حاضر في الحكايات والمعتقدات المحلية. من الطرائف الشائعة أن بعض الناس يعتقدون أنه وُلد ضاحكًا، في إشارة إلى طبيعته الساخرة منذ البداية.

كما تنتشر روايات شعبية حول قبره، حيث يقول الزوار إن المكان يبعث على الابتسام دون سبب واضح. ومن المعتقدات الطريفة لدى بعض الأهالي أن دفن الحبل السري للأطفال قرب ضريح جحا يجلب الذكاء وخفة الظل للطفل.

تمثال نصر الدين خوجه جحا

أشهر قصص جحا:

• قصة نقد الرجال

خرج جحا يومًا مع ابنه في رحلة، فركب الابن الحمار بينما سار جحا على قدميه. اعترض الناس قائلين:

«انظروا إلى هذا الشاب! يركب الحمار ويترك والده يمشي!»

خجل الابن، فنزل وركب جحا الحمار. لم يمضِ وقت طويل حتى قال آخرون:

«مسكين هذا الصبي، يمشي ووالده مرتاح!»

عندها قرر جحا أن يمشيا معًا ويتركا الحمار. فقال الناس:

«يا للغباء! الحمار فارغ وهما يمشيان تحت الشمس!»

فالتفت جحا إلى ابنه وقال:

«هكذا تعرف أن إرضاء الناس غاية لا تُدرك».

• خل الأربعون عامًا

سأل جار جحا:

«هل عندك خل عمره أربعون سنة؟»

قال جحا: «نعم».

قال الجار: «أعطني بعضه للدواء».

فرد جحا: «لو أعطيتُ كل من طلبه، هل كان سيبقى أربعين سنة؟»

• كيف تعلّم حمارًا القراءة؟

تفاخر جحا يومًا أمام حاكم المدينة قائلاً إن حماره يستطيع تعلّم القراءة. منحه الحاكم مهلة، فبدأ جحا بوضع الطعام بين صفحات كتاب، حتى تعوّد الحمار على تقليب الصفحات.

عندما جاء الموعد، فتح الحمار الكتاب وراح يقلب الصفحات وينهق بحثًا عن الطعام. فقال الحاكم:

«قراءة غريبة!»

فأجابه جحا:

«وهل رأيت حمارًا يقرأ بطريقة أخرى؟»

أين يقع قبر جحا؟

يقع قبر نصر الدين هوجا في مدينة **أق شهير** التابعة لولاية قونيا. ويُعد الضريح من أغرب المعالم، إذ يتوسط ساحة مفتوحة بلا جدران، بينما يقف باب مغلق بلا فائدة، في مفارقة تُشبه نوادر جحا نفسها.

قبر جحا

موضوعات ذات صلة

تعليق واحد

التعليقات مغلقة.