قصة جامع آيا صوفيا من كنيسة إلى مسجد بقرار مجلس...
0% 1 دقائق متبقية
مسجد ایاصوفیه

قصة جامع آيا صوفيا من كنيسة إلى مسجد بقرار مجلس الدولة

1 دقيقة قراءة تم التحديث: كانون الثاني 9, 2026

قليل من المباني في العالم أشعلت جدلًا سياسيًا ودينيًا مثل جامع آيا صوفيا. هذا الصرح لم يكن يومًا مجرد مبنى، بل شاهد حي على صراعات إمبراطوريات وتحولات عقائد وقرارات سيادية ما زالت آثارها حاضرة حتى اليوم.

جامع آيا صوفيا Ayasofya Cami هو كنيسة أرثوذكسية سابقة ومتحف سابق، ويُعد من أبرز رموز إسطنبول التاريخية، ومثالًا نادرًا على تعاقب الحضارات على مكان واحد دون أن يفقد هيبته أو مكانته.

يعود تاريخ المبنى إلى القرن السادس الميلادي، وقد مر بتحولات جذرية عبر القرون حتى استقر اليوم كجامع مفتوح للصلاة، مع تنظيم خاص للزيارات السياحية.

جامع آيا صوفيا

جامع آيا صوفيا قبل الدولة العثمانية

شُيّدت آيا صوفيا بأمر من الإمبراطور البيزنطي جستنيان الأول، وبدأ بناؤها عام 532 ميلاديًا، واستغرق العمل فيها نحو خمس سنوات وعشرة أشهر، لتُفتتح رسميًا في 27 ديسمبر 537 ميلاديًا كأعظم كنائس العالم المسيحي آنذاك.

ومنذ إنشائها وحتى الحملة الصليبية الرابعة عام 1204، كانت آيا صوفيا كنيسة أرثوذكسية، قبل أن تتحول إلى كنيسة كاثوليكية رومانية لمدة تقارب 57 عامًا، في واحدة من أكثر الفترات اضطرابًا في تاريخ القسطنطينية.

وفي عام 1261 ميلاديًا، استعادت الكنيسة الأرثوذكسية السيطرة على المبنى، وبقيت آيا صوفيا كتدرائية أرثوذكسية حتى فتح القسطنطينية على يد العثمانيين، لتبدأ مرحلة جديدة تمامًا في تاريخها.

جامع آيا صوفيا

التحول الأول لآيا صوفيا إلى جامع

بعد فتح القسطنطينية، أمر السلطان محمد الفاتح بتحويل آيا صوفيا إلى جامع، وأُقيمت فيها أول صلاة جمعة بعد الفتح مباشرة، لعدم وجود مسجد كبير يتسع للمصلين في المدينة آنذاك.

اشترى السلطان محمد الفاتح المبنى من مالكيه من ماله الخاص، وحوّله إلى وقف إسلامي. ولا يزال سند الوقف محفوظًا في أرشيف الدولة التركية، ويؤكد ملكية آيا صوفيا لوقف السلطان محمد الثاني.

قبل وفاة الفاتح، أُقيمت مئذنة صغيرة في الزاوية الجنوبية الغربية، ثم أضاف السلطان بايزيد الثاني مئذنة أخرى في الجهة الشمالية الشرقية، ليأخذ المبنى تدريجيًا ملامحه الإسلامية المعروفة اليوم.

تعرضت إحدى المآذن للانهيار بسبب زلزال عام 1509، وفي منتصف القرن السادس عشر بُنيت مئذنتان جديدتان في الزوايا الشرقية والغربية، ما منح الجامع توازنًا معماريًا واضحًا.

وفي عهد السلطان سليمان القانوني، وُضعت شمعتان ضخمتان جُلبتا من المجر على جانبي المحراب، ولا تزالان من القطع اللافتة داخل الجامع.

جامع آيا صوفيا

متحف آيا صوفيا

في عام 1935، صدر قرار عن مجلس وزراء الجمهورية التركية بتحويل آيا صوفيا من جامع إلى متحف، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا آنذاك، ولا يزال النقاش حول قانونية القرار وتوقيع مصطفى كمال أتاتورك عليه حاضرًا في الأوساط القانونية والتاريخية.

خلال فترة المتحف، أُزيلت السجادات، وكُشف عن أرضيات رخامية تاريخية مثل الأومفيليون، كما أُزيلت طبقات الجص عن عدد كبير من الفسيفساء البيزنطية التي ظلت مخفية لقرون.

جامع آيا صوفيا اليوم

بقرار من الدائرة العاشرة في مجلس الدولة التركي، أُلغي قرار تحويل آيا صوفيا إلى متحف، وعاد المبنى رسميًا ليكون جامعًا تابعًا لرئاسة الشؤون الدينية، ولا يزال هذا الوضع القانوني ساريًا دون أي تعديل حتى اليوم.

تُقام الصلوات الخمس وصلاة الجمعة بشكل منتظم، مع الحفاظ على الطابع التاريخي للمكان وإجراءات تنظيمية خاصة للزوار.

نظام زيارة جامع آيا صوفيا حاليًا

حتى الآن، الصلاة في الطابق الأرضي من جامع آيا صوفيا مجانية بالكامل ومفتوحة للمسلمين، ولا تُفرض أي رسوم على الدخول بغرض العبادة.

أما الزيارات السياحية، فهي منظمة بشكل منفصل وتشمل المعرض العلوي فقط. ووفق البيانات التشغيلية المتاحة حاليًا، تبدأ أسعار تذاكر زيارة المعرض العلوي من حوالي 30.75 يورو، ويتم البيع عبر منصات سياحية خاصة وليست جهة حكومية.

نصيحة مهمة: إذا كنت ترغب بزيارة آيا صوفيا كسائح، احرص على التمييز بين أوقات الصلاة وأوقات الزيارة، واحترام قواعد اللباس، فالدخول قد يُمنع مؤقتًا أثناء الصلوات المكتظة.

جامع آيا صوفيا

موضوعات ذات صلة