نتائج الانتخابات التركية: دليل نظام “الجو...
0% 1 دقائق متبقية
Turkish Election Results: Second Round
|

نتائج الانتخابات التركية: دليل نظام “الجولة الثانية” وقراءة في حسم 2023

1 دقيقة قراءة تم التحديث: ديسمبر 28, 2025

تعتبر الانتخابات التركية من أكثر العمليات الديمقراطية تعقيداً وإثارة في المنطقة، ولم تكن انتخابات 2023 مجرد محطة عابرة، بل كانت درساً تاريخياً في كيفية عمل “نظام الحسم”.

حينها، ولأول مرة في تاريخها الحديث، شهدت تركيا انتقال السباق الرئاسي إلى جولة ثانية (إعادة)، مما أثار تساؤلات عديدة حول الآلية الدستورية لهذا النظام. في هذا الدليل التحليلي، نعود لقراءة هذا الحدث المفصلي لنشرح بدقة: كيف تعمل جولة الإعادة في تركيا؟ ولماذا كانت تلك النتائج نقطة تحول؟

صندوق اقتراع الانتخابات التركية وعلم تركيا

لماذا تذهب الانتخابات التركية إلى “جولة ثانية”؟ (قاعدة 50% + 1)

وفقاً لـ القانون الانتخابي التركي، لا يمكن إعلان فوز أي مرشح رئاسي من الجولة الأولى ما لم يحصل على الأغلبية المطلقة من الأصوات (أكثر من 50% + صوت واحد).

في سيناريو 2023، لم يتمكن أي من المرشحين من كسر هذا الحاجز في الجولة الأولى، مما فرض اللجوء دستورياً إلى جولة حسم (Runoff) بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى الأصوات: الرئيس رجب طيب أردوغان ومنافسه كمال كليجدار أوغلو.

الفرسان المتنافسون: نظرة على التحالفات

عادة ما ينقسم المشهد السياسي التركي إلى تكتلات كبرى. في تلك الجولة التاريخية، انحصرت المنافسة بين قطبين رئيسيين:

  1. رجب طيب أردوغان: مرشح “تحالف الجمهور” (Cumhur İttifakı)، الذي يضم حزب العدالة والتنمية والحركة القومية.
  2. كمال كليجدار أوغلو: مرشح “تحالف الأمة” (Millet İttifakı)، والذي جمع تحت مظلته ستة أحزاب معارضة متباينة الأيديولوجيات.

أظهرت النتائج الرسمية للجولة الأولى حينها تقارباً شديداً مع تفوق لأردوغان بنسبة 49.52% مقابل 44.88% لكليجدار أوغلو، مما جعل الأصوات “العائمة” هي العامل الحاسم.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يلقي خطاباً

كيف يدار الجدول الزمني لجولة الإعادة؟

يتميز النظام التركي بسرعة الحسم، حيث لا تتجاوز الفترة بين الجولتين أسبوعين. هذا الجدول الزمني المكثف يفرض ضغوطاً هائلة على الاقتصاد وسوق العمل، وهو ما يجب أن ينتبه له المستثمرون وحاملو أذونات العمل في تركيا خلال الفترات الانتخابية.

إليك كيف تم توزيع الجدول الزمني في نموذج 2023، والذي يُعد المرجع لأي انتخابات قادمة:

  • الأسبوع الأول: فترة الطعون والبت فيها، وبدء الحملات الدعائية المكثفة (“البروباغندا الانتخابية”).
  • تصويت المغتربين: يستمر عادة لمدة 5 أيام فقط (من 20 إلى 24 مايو في تلك الحالة)، وهو عنصر حاسم نظراً لثقل الكتلة التصويتية في أوروبا.
  • الصمت الانتخابي: يبدأ قبل يوم واحد من الاقتراع (27 مايو).
  • يوم الحسم: يوم الاقتراع الرسمي (28 مايو)، حيث تعلن النتائج الأولية في نفس الليلة بفضل النظام الرقمي المتطور لـ YSK.
  • الإعلان الرسمي: يصدر عادة بعد 3 أيام من الاقتراع (1 يونيو)، لتصبح النتائج نهائية وغير قابلة للطعن.
زعيم المعارضة السابق كمال كليجدار أوغلو

حقائق من الميدان: نتائج الجولة الأولى (المرجع الرقمي)

لفهم الثقل السياسي، دعونا ننظر إلى الأرقام الرسمية التي أعلنها السيد أحمد ينار، رئيس المجلس الأعلى للانتخابات (YSK)، والتي مهدت لتلك الجولة التاريخية. بلغت نسبة المشاركة داخل البلاد رقماً قياسياً وصل إلى 88.92%، وهي نسبة مرتفعة جداً مقارنة بالمعايير الأوروبية، مما يعكس حالة الاستقطاب السياسي.

حتى لو كنت مجرد سائح يستخدم المواصلات العامة في إسطنبول يوم الانتخابات، ستلاحظ الشلل التام والترقب الذي يصيب المدينة. كانت النتائج النهائية للجولة الأولى كالتالي:

  1. رجب طيب أردوغان (تحالف الجمهور): 49.52% (كان بحاجة لأقل من 0.5% لحسمها مبكراً).
  2. كمال كليجدار أوغلو (تحالف الأمة): 44.88%.
  3. سنان أوغان (تحالف الأجداد): 5.17% (لعب دور “صانع الملوك” في الجولة الثانية).

هذه الأرقام تظل مرجعاً أساسياً لأي محلل للشأن التركي، حيث أثبتت أن النظام الرئاسي التركي يمتلك آليات توازن تمنع الانفراد بالسلطة دون تفويض شعبي واضح يتجاوز النصف.

موضوعات ذات صلة